سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

78

ضياء الخافقين

التعدي ؟ ! فسيقولون إن معاهدة القنال تضمن ذلك ، لكن من نظر إلى شأن المعاهدات في أوروبا بخصوص الشرق والتفت إلى ما اخترقته أيدي المطامع من معاهدة برلين في وقت السلم فضلًا عن وقت الحرب ، ومعاهدة باريس من قبل وما نراه اليوم من تحمل الأسباب لجواز السفن الحربية الروسية من الدردنيل علم أن عقد المعاهدات وحده لا يحفظ شيئاً ما لم تكن هناك قوة تدافع عن حرمتها . ثم من يضمن من جهة أخرى تحسين المالية ودوام ثقة أوروبا والمداينين بها . وهذا خطاب مستر جلادستون ما كاد ينطق به لبعض أغراضه في الانتخابات الجديدة من وجوب إخلاء القطر المصري قريباً حتى انخفضت أسعار القراطيس المصرية انخفاضاً مؤثراً مع علم الناس بمقدار ما يتفوه به مستر جلادستون من هذا القبيل وأنه تعود أن ينطق بمثل ذلك عند قرب الانتخابات ليعارض به الوزارة الحالية فإذا سقطت واستبدلت بوزارته لم ينحرف أدنى انحراف عن اتباع سياستها في مصر . حالتها الداخلية الحاضرةلا ينكر المعاند ولا يجحد الجاحد أن مصر اليوم سالكة في طريق النظام والحرية مسلكاً تسلكه الأمة المصرية في أي دهر من الدهور منذ عهد الفراعنة إلى اليوم . فالأ هالي آمنون على أرواحهم وأموالهم وقد غلت أيدي حكام الاستبداد عنهم حتى تساووابهم في الحقوق والمزايا . وتخففت الضرائب تخفيفا مهما عن كواهلهم وتمتعوا بحرّية الأفكار والجرائد وذاقوا لذة المساواة في القانون وانتظمت الأحوال المالية ؛ فنمى الإيراد وزاد عن المنصرف بمبلغ نصف مليون جنيه في الميزانية الجديدة ، وقد أحسن الجميع بتباشير التقدم والنجاح ولم يبق إلا الاستمرار على سلوك هذا الطريق حتى تصل مصر إلى منتهى نظامها المطلوب . وإن لنا أفكارا جمة وملاحظات كثيرة فيما يختص بالأحوال الداخلية لإصلاح ما بقي من الخلل وما يوجد من الفساد ، سنأتي على تسطيرها في الجريدة بالإسهاب متتابعة .